مصر في وثائق إبستين| عائلة الرئيس الأسبق طلبت تدخل دبلوماسي نرويجي مرموق لتحسين ظروف السجن وإنقاذ مبارك من الإعدام

Feb. 03, 2026 - سياسي
مصر في وثائق إبستين| عائلة الرئيس الأسبق طلبت تدخل دبلوماسي نرويجي مرموق لتحسين ظروف السجن وإنقاذ مبارك من الإعدام
نتيجة التحري

📌 تضمنت الدفعة الجديدة من وثائق إبستين المُفرج عنها من وزارة العدل الأمريكية يوم الجمعة 30 يناير 2026، مراسلات جمعت جمال نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك وزوجته خديجة الجمال، والدبلوماسي النرويجي المرموق تيري رود لارسن مبعوث الأمم المتحدة سابقًا إلى الشرق الأوسط.

◾ شملت المراسلات طلبات من جمال وخديجة موجهة إلى لارسن، تستنجد به لمحاولة التدخل لإنقاذ مبارك ونجله من مصير السجن وتحسين ظروف احتجازهما، فيما أرسل الدبلوماسي النرويجي تلك الرسائل إلى إبستين، وهو ما يُفسر ظهورها في الملفات المسربة.

 ➖ وَرد ذِكر اسم مصر في 1366 وثيقة ضمن الثلاثة ملايين وثيقة التي أفرجت عنها "العدل الأمريكية"، اطّلعت "#متصدقش" الوثائق التي جاء اسم عائلة مبارك فيها، وفي التقرير التالي نرصد سياق تلك المراسلات وما جاء بها، والتي تكشف عن سعي عائلة الرئيس الأسبق لحشد تدخل دولي لإنقاذها من السجن والاتهامات التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام:⬇️⬇️

⭕ عرّاب أوسلو حلقة وصل بين جمال مبارك وإبستين

 ◾ رصدت "#متصدقش" 8 مراسلات خلال الفترة الممتدة بين مايو 2011 وسبتمبر 2013، مرسلة من خديجة الجمال، زوجة جمال نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك، إلى الدبلوماسي النرويجي تيري رود لارسن.

  ◾ ورد اسم لارسن في مراسلات إبستين في العديد من الوثائق، وفي سياق رسائل الجمال، فقد جاء اسمه لقيامه بإعادة إرسال كل رسالة تصله من خديجة الجمال إلى إبستين، في حين لم يتضح سبب إعادة توجيهها إلى إبستين تحديدًا.

تشير الوثائق المنشورة يوم الجمعة الماضي، إلى وجود علاقات اجتماعية وسياسية واسعة النطاق جمعت إبستين بعدد من الشخصيات السياسية البارزة، من بينهم الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، ما يعكس نفوذًا دوليًا، وهو ما قد يفسر سبب استعانة لارسن به.

 ◾ يتمتع لارسن بمسيرة مهنية طويلة في السياسة والدبلوماسية الدولية، ويُعرف بدوره المحوري في مفاوضات اتفاقية أوسلو بين إ.سرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في تسعينيات القرن الماضي؛ إذ كان يتولى منصب مستشار وزير الخارجية النرويجي لعملية السلام في الشرق الأوسط.

 كانت مصر في تلك المفاوضات طرفًا داعمًا لها، في ظل رئاسة مبارك، ولاحقًا، شغل لارسن منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، ورئيس معهد السلام الدولي ولاية نيويورك الأمريكية.

 ◾ ووفق ما هو معلن في التغطيات الإعلامية لتلك الفترة، وبعد فوز مبارك في الانتخابات الرئاسية المصرية عام 2005، كان لارسن هو أول مسؤول دولي بصفته "مبعوثًا أمميًا"، يلتقي بالرئيس المصري في أول نشاط رسمي له عقب فوزه بالانتخابات التي وُجّهت إليه آنذاك اتهامات واسعة بالتزوير والتلاعب.

 ◾ وبعد ذلك، تكررت اللقاءات بينهما في مناسبات عامة متعددة، بحكم منصب لارسن الأممي ودوره في ملفات الشرق الأوسط، ويبدو أن هذه المواقع والمناصب أتاحت درجة من التقارب مع الرئيس المصري، ثم مع عائلته لاحقًا، وذلك وفق ما تعكسه طبيعة ما ورد في المراسلات.

يتلخّص محتوى رسائل خديجة الجمال في استغاثات بشأن ما تعرّضت له العائلة من محاكمات وإجراءات قانونية أعقبت ثورة 25 يناير، كما تضمّنت رسائل أُرسلت على لسان جمال مبارك إلى لارسن، تطلب منه التدخل والمساعدة في تشكيل فريق محامين دولي للدفاع عن عائلة مبارك.

⭕  خشية إعدام والده.. جمال مبارك يطلب تدخلًا دوليًا

◾ في 27 مايو 2011، أرسلت خديجة الجمال رسالة إلى لارسن، لكن محتواها يُظهر أنه حديث منقول عن جمال مبارك، تتضمن الرسالة استغاثة تشير إلى تعرض الرئيس الأسبق مبارك في محاكمته إلى الظلم بسبب انتقام جماعة الإخوان المسلمين المُسيطرة على المشهد السياسي والإعلامي، بحسب ما تشير إليه الرسالة؛ التي ورد فيها لفظ "والدي".

◾ جاء في نص الرسالة التي حملت  عنوان "سري" أن "الإخوان المسلمون يسيطرون بشكلٍ سافر على مفاصل السلطة تحت غطاء حركة شعبية، وقد أحكموا، بطرق مختلفة، قبضتهم على النائب العام ووزارة العدل، وحتى على مسار العملية القضائية، ومع هستيريا إعلامية مليئة بالأكاذيب والتضليل الفج، استطاعوا إ/رهاب كل من يجرؤ على قول الحقيقة أو تحدّي سلطتهم. وكانت الاتهامات الفاحشة وغير المعقولة التي وُجّهت إلى والدي وإلينا قبل يومين ذروة هذا المسار".

◾ اعتبرت الرسالة أن ما يدور ضد مبارك حملة انتقام تقودها جماعة "الإخوان"، وأشارت إلى أن المحامين يخشون الدفاع عن مبارك خشية التشويه الإعلامي.

◾ طلبت الرسالة تدخلًا دوليًا بشكل مباشر، وجاء في نصها "هذه مهزلة كبرى للعدالة، إن اتهام والدي بالتآمر على قتل متظاهرين  -وهي تهمة يُعاقب عليها بالإعدام-  إلى جانب اتهامات أخرى ملفقة، يجب أن يبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن ما يجري هو ثأر من الإخوان المسلمين ضد والدي…  يجب أن يفهم العالم بوضوح ما يحدث، فصوتنا لا يُسمَع".

◾ وأضافت "نحن نعوّل على أصدقاء مثلك للمساعدة في إيصال الحقيقة، على العالم أن يراقب ويتابع عن كثب، وأن يُحاسب السلطات على إساءتها الفاضحة لاستخدام المسار القانوني والقضائي، تحدّث بطريقتك الخاصة، واجعل الآخرين يفعلون الشيء نفسه قبل فوات الأوان".

⭕ " نحن الآن الطرف الأضعف".. خديجة تستنجد بـ"لارسن"

 ◾بعد أربعة أيام من الرسالة السابقة، وتحديدًا في 1 يونيو 2011، أرسلت خديجة الجمال رسالة أخرى، إلى لارسن الذي أعاد إرسالها إلى إبستين أيضًا، وأعربت زوجة نجل الرئيس الأسبق فيها عن شعورها بالتقدير والأمان، بسبب محاولة لارسن مساعدة العائلة، مُضيفة أنهم -عائلة مبارك- "الطرف الأضعف الآن".

 

 ◾وبعد نحو 16 ساعة من الرسالة السابقة، أرسلت خديجة رسالة أخرى إلى لارسن تخطره فيها بموعد تحديد محاكمة مبارك وأبنائه وجاء فيها: "السيد لارسن المحترم، فقط لإطلاعكم على آخر المستجدات: لقد قرروا تحديد يوم لمحاكمة والد زوجي وأبنائه، وهو 3 أغسطس (2011), يمكنكم أن تتخيلوا كيف نشعر جميعًا، وحجم الخوف الذي نعيشه".

جمال يسعى لدعم دولي بعد "فقد الثقة في نظام العدالة المصري"

 ◾لم يكن جمال مبارك في محبسه أقلّ قلقًا من زوجته، إذ تُظهر المراسلات أنه عاد بعد أيام، وتحديدًا في 12 يونيو 2011، لإرسال رسالة جديدة إلى لارسن عبر زوجته خديجة الجمال، وكما في المرات السابقة، أعاد لارسن توجيه الرسالة إلى إبستين.

 ◾ عبّر نجل الرئيس الأسبق عن تقديره وزوجته إلى لارسن بسبب محاولته مساعدتهم، وأشار إلى استمرار احتجازه هو وأخيه علاء، ومعاناة والده من حالة صحية متدهورة في مقر احتجازه بأحد مستشفيات مدينة شرم الشيخ بجنوب شرقي مصر، واعتبر جمال في رسالته أن محاكمة مبارك وأسرته جرت تحت ضغط الشارع، مُضيفًا "أريدك أن تخبر أصدقائنا هناك أننا سنواصل القتال"، دون أن يحدد من المقصود بهؤلاء الأصدقاء.

◾ طلب جمال مبارك من لارسن ترشيح بعض محاميّ القانون الجنائي الدوليين للانضمام إلى فريق الدفاع عن الأسرة أو للعمل كمراقبين، مشيرًا إلى سعيه للاستفادة من ذلك على الصعيد الدولي؛ إذ قال "وأنا حاليًا أناقش مع محاميّ أفضل السبل للاستفادة من هذا الدعم بما يخدم قضيتنا محليًا ودوليًا".

واختتم حديثه لافتًا إلى فقدانه الثقة في نظام العدالة المصري، "وفي مثل هذه الظروف، نلجأ إلى أصدقاء مثلكم لمواصلة تقديم الدعم الذي نحتاجه بشدة".

جمال يُبلغ لارسن بتحسّن ظروف احتجازه بعد 30 يونيو

◾ بعد أقل من ثلاثة أشهر على أحداث 30 يونيو 2013، بعث جمال مبارك رسالة موجهة إلى لارسن عبر زوجته خديجة تحت عنوان "خطاب من جمال"، في 17 سبتمبر 2013، وهي آخر رسالة وجدناها في "وثائق إبستين".

◾ جاء في الرسالة التي أُعيد توجيهها أيضًا إلى إبستين، إخبار جمال لـ"لارسن" أن والده أُفرج عنه ويقضي وقته في منشأة طبية عسكرية، وأنه "لديه ثقة بأن القيادة العسكرية الحالية قادرة على توجيه البلاد لعبور الأوقات الصعبة التي تواجهها"، وأخبره أيضًا بأنه قد يتم الإفراج عنه وعن أخيه خلال الأشهر المقبلة، وعبّر جمال مجددًا عن تقديره وشكره لـ"لارسن". 

 ◾ في 29 نوفمبر 2014، حصل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك على حكم بالبراءة من التهم الجنائية الموجّهة إليه في قضية قتل المتظاهرين خلال ثورة يناير 2011، فيما لم يتم إدانته هو ونجليه سوى في قضية "القصور الرئاسية" في حكم نهائي صدر في يناير 2016.

لارسن يُغذي اهتمام جيفري إبستين بمصر

 ◾لا يتّضح على وجه الدقة الدور الذي قام به لارسن في مسار محاكمة عائلة مبارك، غير أن المراسلات الواردة تندرج ضمن سياق أوسع من التقارب والعلاقة الوثيقة التي جمعته برجل الأعمال إبستين، المتهم بجرائم اغتصاب والمنتحر عام 2019.

 ◾ تشير طبيعة الوثائق التي كشفت عنها "العدل الأمريكية" إلى وجود علاقة تقارب وصداقة وعمل جمعت لارسن بـ"إبستين".

◾ في عام 2020 نشرت صحيفة "Dagens Næringsliv "النرويجية تحقيقًا استقصائيًا استند إلى وثائق كشف أن لارسن، الذي كان يتولى منصب رئيس المعهد الدولي للسلام، وهو مركز أبحاث له تعاون مع الأمم المتحدة، حصل على قرض من إبستين بقيمة 130 ألف دولار أمريكي، لم تُعرف ملابساته على وجه الدقة، ولم يثبت سداده لاحقًا.

  ◾وتشير الصحيفة إلى أن العلاقة بين الطرفين بلغت حدًّا لافتًا؛ إذ إن إبستين، وقبل انتحاره عام 2019، أَدرج في وصيته أبناء لارسن كمستفيدين  بمبلغ إجمالي قدره 10 ملايين دولار (خمسة ملايين دولار لكل طفل).

 ◾ وبحسب ما يظهر في الوثائق المنشورة، بلغ عدد الوثائق الخاصة بـ"لارسن" ضمن ملف إبستين 3108 وثائق،  ومن خلال قراءة وتحليل "#متصدقش" المئات منها، يتبيّن أن جزءًا كبيرًا من هذه المراسلات كان يتمثّل في إرسال مكتب لارسن نشرات ومقالات وتقارير صحفية دورية إلى إبستين، صادرة عن صحف من مختلف أنحاء العالم، مع تركيز واضح على المنطقة العربية، خاصةً مصر. 

 ◾ كما توجد مراسلات أخرى كان لارسن يرسل فيها إلى إبستين روابط وتقارير من صحف مصرية، ويطلعه على أحدث الأخبار والمعلومات التي تصله بشكل خاص حول الشأن المصري.

◾  في مداخلة تلفزيونية على قناة الشرق بلومبرغ، أشار المسؤول السابق في وزارة العدل الأميركية بروس فاين، إلى أن أهم ما تكشفه الدفعة الأخيرة من الوثائق المنشورة هو احتمال أن يكون إبستين قد عمل لصالح الموساد الإ.سرائيلي، وبحسب رأيه، فإن الوثائق تُظهر صلة وثيقة بينه وبين جهاز الاستخبارات الإ.سرائيلي.

آخر التحقيقات